محمد هادي معرفة
431
التفسير الأثري الجامع
على بعض وتصادقها جميعا ، كما صحّ الافتراق في البعض . فهذه عناوين سيّئة لا يرتضيها ربّ العالمين لعباده الأكرمين ، سواء تصادقت كما في الكافر الاصطلاحيّ ، جاحد وفاسق وعاص . أم تفارقت ، كما في المؤمن العاصي بالإصرار على الذنوب أو الفاسق بارتكاب حرام . وقد سبق تفسير اللّمم من آية النجم . وكذلك آية النساء ( 48 ) كانت بيانا للفارق الكبير بين معصية الإشراك وغيره ، فإنّها معصية لا تغفر أبدا إذا مات صاحبها عليها . أمّا غيرها من المعاصي فقابلة للغفران مهما كان كبيرا أو عظيما . وأمّا روايات التعداد ، فسنأتي عليها . وكذا ما ورد من التصريح بالصغائر في بعض الروايات ، فإنّها صغائر نسبيّة حسبما مرّ اعتبارها في كلمات المحقّقين . وأمّا الإضافة في قوله تعالى : كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « 1 » وقوله : كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ « 2 » المشعر ذلك بالتنويع وأنّ هناك مآثم ومناهي كبيرة وأخرى صغيرة ، فقد نبّهنا أنّ الإضافة في مثل ذلك تبيينيّة ، لغرض بيان أنّ الكبائر هي المناهي والمآثم ، لأنّ المناهي والمآثم هي ما كبر مقتا عند اللّه وكانت خطيئة موبقة لديه سبحانه . وهذا في كلّ مورد كان المضاف عنوانا عامّا للمضاف إليه . كقولنا : خطيئة الرّشا ، وجناية القتل ، وجريمة الذنب وما إلى ذلك . ومثله : وادي سيناء وجبل الطور ومدينة بغداد . وكذا يوم الجمعة ويوم العيد وشهر رجب . ونحو ذلك . فمعنى كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ و كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ : كبائر هي ما تنهون عنه ، كبائر هي الإثم والفواحش . على أنّا لو أعفينا ذلك ، كان لنا أن نقول : حتّى لو دلّت الإضافة على التنويع ، فما وجه حمله على إرادة التقابل الذاتيّ ، فلعلّه التقابل النسبيّ ، وهو المطلوب . تحديدات للكبائر وعلى فرض وجود صغائر بالذات بإزاء الكبائر ، فهل نستطيع تحديد هذه الكبائر وتمييزها عن الصغائر بحيث يمكننا وضع اليد على واحدة واحدة من المعاصي فنقول : هذه صغيرة مغفورة ،
--> ( 1 ) النساء 4 : 31 . ( 2 ) النجم 53 : 32 .